تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

110

منتقى الأصول

أفق العلة غير أفق المعلول ، فإذا كان المعلول من الأمور الذهنية امتنع أن تكون علته من الأمور الخارجية لامتناع تأثير الخارجي في الذهنيات ، والا لزم وجود الخارجي بما أنه كذلك في الذهن وهو محال . وعليه ، فبما ان الحكم الشرعي - تكليفيا كان أو وضعيا - من أفعال المولى الاختيارية ، فهي صادرة عن إرادة المولى ومنبعثة عنها ، فلا معنى لتأثير الأمور الخارجية فيه ، وانما ينقل الكلام إلى مصدر نشوء الإرادة وتحقيقها ، فبما ان أفق الإرادة ليس هو الخارج وانما هو النفس امتنع ان يؤثر فيها شئ من الخارجيات ، ولذا كانت مقدماتها ذهنية ، ومنها تصور الشرط الخارجي فإنه يوجب إرادة الحكم ويؤثر فيها ، فالمؤثر هو العلم بالشرط وتصوره لا نفس الشرط بوجوده الخارجي لامتناع تأثيره في الإرادة كما عرفت ، وهذا المعنى كما يتأتى في الشرط المتقدم والمتأخر يتأتى في الشرط المقارن أيضا ، فان المؤثر في الحقيقة هو تصور وجوده لا نفس وجود الخارجي ، لامتناع تأثير الخارجيات في الإرادة . وبالجملة : في مورد ثبوت الشرط للحكم ، يكون الشرط في الحقيقة هو الوجود العلمي التصوري لذلك الامر لا نفس ذلك الأمر الخارجي ، فإنه هو الذي يصلح للتأثير في الإرادة دون المطابق الخارجي . ومن الواضح ان تصور الشرط يكون مقارنا للمعلول ، أعني الإرادة ، وان كان مطابقة متأخرا أو متقدما ، فلا يلزم تأثير المعدوم في الموجود . واما تسمية الأمور الخارجية بالشروط فهي بلحاظ كونها مطابقا لما هو الشرط في الحقيقة : أعني الوجود الذهني لها . واما المأمور به فقد أدعى : ان الشرط في الحقيقة ليس ما يصطلح عليه بالشرط ، وانما هو إضافة خاصة للمأمور به طرفها ذلك الامر ، والإضافة مقارنة مطلقا للمأمور به . بتقريب : ان الشئ لا يكون متعلقا للامر وموردا له الا إذا كان معنونا بعنوان حسن يستلزم تعلق الامر به ، ومن الواضح الذي لا اشكال فيه اختلاف الحسن والقبح باختلاف الوجوه والاعتبارات الناشئة من